الجواد الكاظمي
163
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
الرجل على شيء والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه ، وانما ذلك من خطوات الشيطان . ونحوهما من الاخبار المتظافرة في ذلك ( 1 ) . « واحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ » من الحنث ولا تخالفوها ، والمراد الإيمان التي الحنث فيها معصية كمن حلف ان لا يشرب الخمر ، بخلاف ما لو حلف ليشربن فإنه لا يؤمر بالحفظ عن الحنث لأنه اسم جنس فيجوز إطلاقه على البعض . وقيل معناه ضنوا بها ولا تبذلوها لكل أمر ، وهو بعيد عن ظاهر الآية ، ففي الآية دلالة على تحريم الحنث ومخالفة اليمين سواء كفر أم لا . ومنه يظهر ضعف قول الشافعي بتجويزه هذه الكفارة ، لما تقدم من الخبر وضعفه من جهات ، فلا يخالف به ظاهر الآية ، ولأن اليمين اما ان ينعقد أو لا ينعقد ، فإن كان الأول وجب حفظها بظاهر الآية وان كان الثاني فلا كفارة . الا أن يوجه قولهم بأنه مع الكفارة ينحل اليمين كما قاله أصحابنا فيما لو وجد غيره أولى ، وفيه ما فيه . « كَذلِكَ » مثل ذلك البيان « يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آياتِهِ » أعلام شرائعه وأحكامه ، فمحل الكاف النصب على أنه صفة لمصدر محذوف « لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » نعمة التعليم ، أو سائر نعمه الواجب شكرها ، فان مثل هذا البيان يسهل لكم المخرج ويحصل لكم الخلاص . الثالثة : ( ولا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة - 224 ) . « ولا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ » نزلت في عبد اللَّه بن رواحة حين حلف ان لا يدخل على ختنه ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين امرأته ، فكان يقول : إني حلفت بهذا فلا يحل لي أن أفعله ، فنزلت . والعرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة يطلق لما يعرض دون الشيء فيصير مانعا منه ، ويطلق أيضا على المعرّض للأمر كما يقال المرأة عرضة النكاح والدابة المعدة
--> ( 1 ) انظر الوسائل الباب 18 و 22 و 23 من أبواب كتاب الايمان ج 3 من ص 221 إلى 223 ط الأميري ومستدرك الوسائل ج 3 ص 52 .